يوسف بن حسن السيرافي

134

شرح أبيات سيبويه

تتبّع أفياء الظلال عشيّة * على طرق كأنّهنّ سبوب ( بها جيف الحسرى ، فأما عظامها * فبيض ، وأما جلدها فصليب ) « 1 » في ( تتبّع ) ضمير يعود إلى ناقته ، وقد تقدم ذكرها . يقول : تتبّع ناقتي الأفياء : وهي جمع فيء وهو ما كانت عليه الشمس فزالت عنه ، وكل فيء ظل وليس كل ظل فيئا ، لأن الظل الذي يكون بالغداة لا يسمى فيئا . والسّبوب : جمع سبّ وهو ثوب من كتّان ، وقيل السّب : العمامة . شبّه الطرق في امتدادها ودقتها بالعمامة الممدودة ، أو الثوب الممدود . ( بها ) أي بهذه الطرق جيف الحسرى : وهي جمع حسير ، وهي الناقة التي سقطت من الإعياء والكلال . وزعموا أن الصليب : اليابس ، وقيل : الصليب كل جلد لم يدبغ . يقول : عظام الإبل التي قد أعيت - وبقيت مكانها حتى ماتت في هذا الطريق - بيض ، وجلودها يابسة . ويصف الطريق بالبعد ، وأن الإبل تنقطع فيه لطوله وتموت . يذكّر الذي مدحه بعد الأرض التي قطعها إليه .

--> - ترجمته في : الشعر والشعراء 1 / 218 والمؤتلف ( تر 494 ) ص 152 وشرح الاختيارات 3 / 1576 والخزانة 1 / 565 ورغبة الآمل 2 / 240 ومقدمة ديوانه . ( 1 ) البيتان لعلقمة في ديوانه ق 1 / 19 - 21 ص 13 وفي المفضليات ق 119 / 14 - 22 ص 393 وفي شرح الاختيارات ق 119 ج 3 / 1584 من قصيدة قالها يمدح الحارث بن جبلة الغساني وكان قد أوقع ببني تميم وأسر منهم ، وفي الأسرى أخوه شأس بن عبدة . فرضي الحارث وأطلقهم جميعا . - والشاهد في البيت الثاني حيث جمع العظام وأفرد الجلد وهو يريد جلود ؛ لأنه اسم جنس ينوب واحده عن جنسه . وقد ورد الشاهد في : المقتضب 2 / 173 والنحاس 25 / أو الأعلم 1 / 107 وشرح الأبيات المشكلة 274 وإملاء ما منّ به الرحمن 9 والكوفي 55 / ب . وقال الفارقي : الوجه جلودها .